ابن العظم

19

السر المصون ذيل على كشف الظنون

والحقيقة تقال : إن الفضل يعود للمعتزلة في نشوء علم الكلام ، وعلم البلاغة ، ومنهجي الجدل والمناظرة ، ويكاد المؤرخون يجمعون على كونهم المنفذ الأول الذي دخل منه فلاسفة المسلمين إلى الفلسفة اليونانية . وقد عملت هذه العوامل التي ذكرنا بالإضافة إلى كثير غيرها على اثراء المكتبة العربية ، وتشعب المؤلفات في كل علم وفن وأصبح الخلاف حول مسألة فقهية ، أو لحن يقع من مولّد أو جدل يجري حول بيت من الشعر مدعاة لوضع أبحاث حول هذه النقاط الجزئية التي جمعها العلماء فيما بعد ، واهتموا بتبويبها حسب الموضوعات المختلفة ، واستمر الجدل كما استمر توسع الدولة واستمر معهما العطاء الغزير مما استدعى التفكير بوضع المعاجم والموسوعات لإحصاء هذا السيل من المصنفات تسهيلا على الباحثين ، فظهر إلى الوجود « أخبار المؤلفين والمؤلفات » لأحمد بن طيفور البغدادي المتوفى ( 280 ه / 893 م ) وبعده « الفهرست » لابن النديم المتوفى ( 385 ه / 995 م ) ويعد كتابه من أوفى الكتب في هذا المضمار . ثم « مفاتيح العلوم » لمحمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي المتوفى ( 387 ه / 997 م ) ثم « حدائق الأنوار في حقائق الأسرار » لفخر الدين الرازي المتوفى ( 606 ه / 1209 م ) ثم « أخبار المصنفين » لعلي بن أنجب البغدادي المتوفى ( 674 ه / 1275 م ) ثم « درة التاج » لقطب الدين الشيرازي المتوفى ( 710 ه / 1310 م ) ثم « مفتاح السعادة ومصباح السيادة » لأحمد بن مصطفى الشهير ب طاش كبرىزاده المتوفى ( 968 ه / 1561 م ) ثم « موضوعات العلوم » لولده محمد بن أحمد بن مصطفى المتوفى ( 1026 ه / 1617 م ) ثم « كشف الظنون » لمصطفى بن عبد اللّه الشهير بحاجي خليفة أو كاتب جلبي المتوفى ( 1067 ه / 1656 م ) وهو أشهر هذه الكتب وأوسعها وعليه عدة ذيول . ثم « معجم العلوم والحرف » لعبد النبي بن عبد الرسول بن عبد الوارث العثماني الهندي من أعيان القرن الثاني عشر ولم يتم ، ثم « تنويع العلوم » لزين الدين محمد بن علي بن السهروردي المتوفى ( 1200 ه / 1785 م ) ثم « أنواع العلوم » لشمس الدين علي الحسيني الشيرازي المتوفى ( 1205 ه / 1790 م ) ثم « أنواع العلوم » لمحمد بن إبراهيم الحسيني المرعشي الحائري المتوفى ( 1240 ه / 1824 م ) ثم « أبجد العلوم » لصديق بن حسن القنّوجي ملك بهويال المتوفى ( 1307 ه / 1889 م ) ثم « ايضاح المكنون » و « هدية العارفين » لإسماعيل باشا البغدادي المتوفى ( 1339 ه / 1920 م ) وكلاهما في مجلدين وهما ذيل على « كشف الظنون » ثم « معجم المطبوعات العربية والمعربة » ليوسف اليان سركيس المتوفى ( 1351 ه / 1932 م ) وقد قصره على الكتب المطبوعة من تأريخ ظهور الطباعة إلى سنة ( 1339 ه / 1919 م ) ثم « السر المصون على كشف الظنون » لجميل بن مصطفى العظم المتوفى ( 1352 ه / 1933 م ) وهو كتابنا الذي نحقق ث م « معجم المؤلفين » لعمر رضا كحالة وغيرهم كثير ممن لم نطلع على أسماء كتبهم أو صنفوا في أسماء الكتب ولم يتموا ما بدءوه . وكان لكل مؤلف منهجه وطريقته في تبويب كتابه . وقد كثرت كتب